الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

611

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مصعب بن الزبير ، فما رأيت خصلة تذم إلّا ورأيتها فيه ، كان أصغر ( 1 ) الرأس متراكب الأسنان في خدهّ ميل مائل الذّقن ناتى ء الوجه ، غائر العين خفيف العارض أحنف الرّجل ، ولكنهّ إذا تكلّم جلّى عن نفسه ( 2 ) . وقال الشاعر : وما حسن الرجال لهم بحسن * إذا لم يسعد الحسن البيان كفى بالمرء عيبا أن تراه * له وجه وليس له بيان وفي ( الطبقات ) - في وفد عبد القيس - قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله : أيّكم عبد اللّه الأشجّ فقال أحدهم : أنا - وكان رجلا دميما - فنظر إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : لا يستسقى في مسوك الرجال ، وإنّما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه ( 3 ) . وفي ( العقد ) : وما المرء إلّا الأصغران لسانه * ومعقوله والجسم خلق مصوّر فإن تر منه ما يروق فربّما * أمرّ مذاق العود والعود أخضر وقال زهير : وكائن ترى من معجب لك صامت * زيادته أو نقصه في التّكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق الا صورة اللحم والدم ( 4 ) هذا ، وفي أخبار حكماء القفطي : كان في مصر يهوديّ يرتزق بصناعة مداواة الجراح في غاية الخمول ، فاتفق أن عرض لرجل الحاكم عقر زمن عجز أطباؤه الخواص عنه ، فأحضر له الرجل فطرح عليه دواء يابسا فنشفه وشفاه

--> ( 1 ) نسخة التحقيق صعل : صغير . ( 2 ) العيون ، ابن قتيبة 4 : 35 . ( 3 ) الطبقات 1 : 314 . ( 4 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد 4 : 179 .